محمد محمد أبو موسى
639
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وليس كما زعم ابن الأثير ، فان ايقاظ السامع واثارته وجذب انتباهه ، لا يستلزم كلاما مطولا ، وقد رد ذلك ابن أبي الحديد واعتبر هذا من العرب شدة اهتمام وعناية بالافهام ، فوقع ذلك في قصير كلامهم كما وقع في طويله « 6 » . ويقول ابن الأثير : « ومفهوم قول الزمخشري في الانتقال من أسلوب إلى أسلوب انما يستعمل قصدا للمخالفة بين المنتقل عنه والمنتقل اليه لا قصدا لاستعمال الأحسن ، وعلى هذا فإذا وجدنا كلاما قد استعمل في جميعه الايجاز ولم ينتقل عنه ، أو استعمل فيه جميعه الاطناب ولم ينتقل عنه ، وكان كلا الفريقين واقعا في موقعه ، قلنا : هذا ليس بحسن ، إذ لم ينتقل فيه من أسلوب إلى أسلوب ، وهذا قول فيه ما فيه » « 7 » . والحق أن ابن الأثير قد تعسف حين حمل كلام الزمخشري على هذا المعنى وذهب به هذا المذهب فليس مراد الزمخشري أن الانتقال يكون قصدا للمخالفة بين المنتقل عنه والمنتقل اليه وانما يكون قصدا لإثارة السامع وتجديد نشاطه بهذه المخالفة وعند مقاطع معينة من المعاني تقتضى اللفت والتنبيه والهز والتحريك ، ومن هنا يحسن الالتفات مع ملاحظة خصوصيات المقامات التي تنبه إليها الزمخشري ، وقد أحسن في هذا . ولا يلزم من هذا أن يقال : ان الايجاز الواقع موقعه الذي لا انتقال فيه ، وان الاطناب الواقع موقعه الذي لا انتقال فيه أيضا كلاهما غير حسن ، لأن الانتقال ليس شرطا لازما للحسن ، ولا يفهم هذا من كلام الزمخشري وقد أحسن ابن أبي الحديد حين قال في هذا : « ان هذا الاعتراض من أظرف ما يحكى ، وذلك أن الزمخشري لم يجعل حسن الكلام مقصورا على الالتفات كالشروط التي تعدم عند عدم شروطها ،
--> ( 6 ) ينظر الفلك الدائر ج 4 ص 26 ( 7 ) المثل السائر ج 2 ص 172